وهج من نور
.

:: طينة ٌ من الشرار

 
 
 
 
الــطــفــولــة شرفتي المفتوحة من الذاكرة..
مهما كان هناك جفاف و هجير و شتاء بارد تـُـترك تلك النافذة مفتوحة..

 

أيام طفولتي أ ُحبها كثيرا ً.. كنت ُ أبقة ٌ شرودة..طينة تشاقي ملتهبة..
كل من حول أمي يصبرها على ذاك البلاء..

 


 
حينما قررت مساء أمس أن أكتب هذه الوقفة و أدونها تذكرت صديقة الطفوله
 ( الصافي أم عبودي )..
تقول لي حينما أحاول تذكر شيء من طفولتنا: نورا يرحم امك و ابوك أحد عنده هذي الطفولة و يتذكرها؟!!..

 


لأوقعها بشر تهكماتها و انتهزت فرصة تجمع أهل زوجها و هي مخطوبة لأدلي بدلوي و أعرج على ذكرياتنا المشرفة..
و لا أنسى وجهها كيف بدأ تتغير ألوانه..
 

 
المحطة الأولى.. (الــروضــة )..
 
أبي من الشخصيات التي لا تؤمن كثيرا ً بـ فعالية الروضة بـ زيادة المحصول العلمي او إنتقاصة..
و بما أن كريمته أنبتت الشيب في مفرق شعر أمها فـ رحمة ً بـ البلاد و العباد ألحقني بـ الروضة مع عماتي..
( و عماتي أكلوا الضرب )..

 
فـ في اليوم الأول لي هناك.. وضعوني الى مجموعة البنات..أعتقد كان أسمها الزهور القرنفل لا أدري..
كن أولئك الفتيات لا يشبهوني..إطلاقا ً..

هادئات..يتبادلن الدمى..
كلما حاولت أن أشاكس احدهن رمقتني بـ نظرة أخشى على مقلها أن تذوب من جرائها على خديها من شدة الميوعه..

( اليس هذا الوضع الطبيعي؟؟..لما كل هذا الهجوم إذا ً فـ أنا النشاز من بينهن )..
 
لم أحتمل المكوث بـ مجموعتهن طويلا ً..حتى أخذت كرسيي و التحقت بـ مجموعة الصبيه..
فقط خمس دقائق لأطرح أحدهم أرضا ً..و كنت بـ ذروة سعدي..
 
المعلمة لم تستطيع تمالك نفسها أخبرت عماتي..
نهروني عن تكرار الالتحاق بـ مجاميع الأولاد..
على مضض نفذت..
قلت لـ ربما إحدى تلك الفتيات تتجاوب معي..
 

و باءت كل محاولات التشكيس بالفشل..فـ لا تجاوب نهائي..

 


فـ أعدت الكره لألتحق بمجاميع الصبيه..حتى ترحلت عن الروضة لان عماتي لم يستطعن تحملي..
 
يـــــوم الــخــمــيــس..
 
يوم تجتمع به خالاتي..لا انام طيلة يوم الاربعاء من الفرح..
( 7شهور لم أراهم أشتاقهم كثيرا ً )..
متسلحة في نهاية اليوم  بأحد الأفلام الهندية على قناة البحرين (55)..
لأتعلم صنوف الضرب
حتى اخضعها على أبناء خالاتي..

يكون حافلا ً ذلك اليوم..
اللعبة الاساسية هي جعل ( المجلس = غرفة الضيوف في بيت جدي)
 
حلبة مصارعة كبيرة
هناك مشجعين..و متعاركين..
و واحد فقط من يفوز..من يستطيع ضرب الجميع..
(و غالبا ً أنا من يحصل على المداليه الذهبية )
فـ أتعارك طيلة اليوم مع عبد الله..و اخي و محمد و عمر..
(كل اولائك اليوم اصبحوا ارباب اسره)..
الا اخي مازلنا نبحث له عن عروس ( مع ايقاني انه لم تخلق بعد الفتاة التي تستحقه)..
أو
أقوم أنا و أخي بتقديم بعض المشاهد التمثيليه..
( خرابيط كانت ماادري كيف كانوا يخلونا نمثل لهم؟؟!!)
 
اما صوفي و ليالي فـ هم يمثلون الجنس الناعم على اكمل وجه..مهما تعرضت لهم لامن مجيب..

 و دندو كانت صغيرة حرام ان اقحمها بدائرة لعبي العنيف..
 
 
أما السوري فـ هي بمنطقة اخرى تبعدنا
فـ رحمها الله من جحيم قربي..رغم أنها حينما تأتي يأتيها نصيبا ً من الضرب المبرح (تستاهل كانت ماتعطي احد وجه)..
 
نتوقف عن الصراع او المصارعه من الاقوى حينما يوضع الغداء..
نتغدى..
ثم يتجمعون خالاتي عند ( عميمه حلاوه .."رحمها الله" )
اطلقنا عليها هذا الاسم..لأنها كانت توزع علينا الحلويات..
فـ أحد أبناء خالتي لا يعرف اسمها فـ نعتها بهذا الاسم...
 
 
رحلت قبل عامين تقريبا ً تألمنا على رحيلها..كنت احبها و احب الخمس ريالات التي كانت توزعها بالاعياد..
 
بعد ان يأخذ كل منا نصيبه..ننتشر بالارض..مستغلين انشغال امهاتنا بتحلق حول عمتي على اكواب الشاي..
لـ نعيث بالارض فسادا ً..
نسطوا على المجمعات التجارية لـ الالعاب..كم رحمت ذلك المتجر الملتصق بـ بيت جدي و باعته..كنا لهم رعب..

 


و يوم الخميس مؤزم لهم..يعطوننا البالونات و يخرجوننا بالقوة..
كنا ندخل نركب الدرجات و السيارات التي تعمل بالبطارية بـ هجوم مروع..
هههههههههه كان شكل (الهندي) المسؤول مضحك..لا يعرف كيف يحد انتشارنا..
 
نعود بغنائم الحلوى..من الدكاين..فـ كانوا مستعدين ان يتنازلوا عن اي شيء مقابل خروجنا..
 
إحدى خالاتي تسكن البحرين...تأتي في بعض الاسابيع..ابنها الاكبر أحمد..يختلف عن اولاد خالتي الاخرين..
 

 
يحترمني..(مع اني يوم كنت صغيرة مانيب وجه احترام)..
 
 
لا يعرف ان يضرب البنات
لا أذكر أننا تضاربنا في يوم..
كيف يربون البحرنين ابنائهم على احترام البنت..فـ هو يراها مكافئه له..(هي الحقيقة)..
و المشكلة تكمن بنوعية تربيتنا لا تربيتهم..
كنا نسميه (المؤدب) لـ فرط ادبه..خجول لـ الحد العجيب..
كانت عقدتي معه بـ شرح كلمة ( هلون ).. يحاول كثيرا الاستماته شرحا ً لا تأتي بنتيجة معي..
فـ أحيانا حينما يتعجب من أمر يقول : (ليش تسوين هلون؟؟)..
فـ أحاول تقليده لأقول لأمي مثلا ً..( ماما وراك تسوين أحمر او اخضر اي لون هههه )..
و كلمة" لأ "  التي يلحقها بـ بعض الكلمات مثلا ً حينما نقول له ( وراك ما سويت كذا )
يرد : ( سويته لا )..
لـ نضحك طويلا ً عليه معلقين ( سويته ايه )
ابدا ً لم يحاول بـ يوم رد شيء من التكييل الشيطاني ناحيته..
أحتفظ طويلا ً بـ صورته أمامنا..و الغريب أنني لم احاول أن أجره لحلبة المصارعه
( فعلا ً لماذا لم أضربه يوما ً ؟؟!!!!!!!!!!.. فررت يا بش مهندس )
 
و حينما يأتي يشتاط عبد الله غيره..رغم صغر سني الا أنني كنت سعيدة..(مجرمه)..
بشعور الغيره الذي تعتريه..
 
أتوقف الى هنا بـ هذا السرد من ومضاتي الخاطفة في حياتي..حتى اكمل في هروب لـ الذكريات جديد..
 
ليتنا ضللنا صغارا ً.. متنازله عن الوسام الذهبي..خارجة بكل الرضوض دون تصفيق لكن اعود صغيرة .. :)

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 فبراير, 2008 05:26 م , من قبل 3ashkalmatr
من لبنان

وهج من نور
كلام وصور رائعة
وحلوووووووووة
ومشاعر رائعة حيث البلابل تغرد
والفراشات فرحة والنحلات
والزهور ترسل اريجها
والعسل بكل مكان
نعم هكذا واكثر لوحة
ممتازة
ننتظر المزيد
اتمنى زيارة مدونتي
http://flowers711.ektob.com/
عاشق المطر من لبنان


اضيف في 19 فبراير, 2008 11:04 م , من قبل symbol
من المملكة العربية السعودية


"أيتها النور"

كيف حال نورك ..!

إني لا أكاد أقوى على النظر من شدة توهج نور ذكرياتك الحلوة ، الله يا نور كم هي الطفولة رائعة ، ولكن للأسف لا تسعفني ذاكرتي أبدًا في أي حدث من طفولتي ، ربما كنت مصابــًا بالزهايمر آنذاك -وقاني الله و إياك منه- آمين


أنت ِ بارعة ، ما شاء الله ، فأسلوب طرح صورة مع كل حدث و وصف كان له أثر عظيم في نفسي كقارئ ، بالفعل مواضيعك ِ أصبحت بالنسبة لي كقهوتي المفضلة ، التي أكاد ألعق الكوب من لذتها حين أنهي آخر قطرة منها.


أدام الله نور مدونتك و نور شخصك و وهج نورك يا نور .. آمين


شكرًا جزيلاً و ممتن لك والله


اضيف في 19 فبراير, 2008 11:49 م , من قبل wahajmnnoor
من المملكة العربية السعودية

عاشق المطر..

شرفني مرور حضرتكم

و لي شرف تبادلها لكم..


اضيف في 19 فبراير, 2008 11:56 م , من قبل wahajmnnoor
من المملكة العربية السعودية

"فهد ناصر"..
لها ( بائستي ) حظوة مرور حضرتكم فيها..

ليت الحياة كلها طفولـــــة..
لكنا بخير..

خفف علي وطئة مجاملتكم فـ أخشى أن أ ُصدق .. ..

-------------------

"فهد ناصر"..
مروركم له وقع ٌ مشرف..

اتمنى لكـ دوام الصحه و موفور العافية
و دمت يا صاح مميز كـ عادتك دون مشابه


اضيف في 20 فبراير, 2008 08:14 ص , من قبل puredream

حبيبتي

احببت الموضوع جدا
راائع

ذكريات الطفوله
بلذتها وحلاوه شقاوتها
وبرائتها

موضوعك فتح ابواب جميله في روحي
خلق ابتسامه عريضه


استاذتي
غاليتي
دمتي النور المتوهج في روحي


اضيف في 20 فبراير, 2008 09:21 م , من قبل وهج من نور
من المملكة العربية السعودية

"بنوتي"...؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!

كل السعادة تختنق لوصف مدى فرحتي..

دلال لـ طلتك بـ مدونتي وميض لا يخفت الا بغيابك..

و كأن بائستي لا تكون ذات قيمة الا بحضرتك..

كوني بخير من اجلي..
احبشي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


"يستجدي التذكر النسيان و يستفز النسان تذكُري" ][حلم..مشروع تفعيل عضوية في مسرح الصواري][